العلامة الحلي

398

نهج الحق وكشف الصدق

ولا تقبل رواية الفاسق لقوله تعالى : " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " ( 1 ) أوجب التبين عند إخبار الفاسق . وإذا كان شرائط القبول انتفاء الفسق ، وثبوت العدالة . لم يقبل رواية مجهول الحال ، لأن الجهل بالشرط يستلزم الجهل بالمشروط . وقال أبو حنيفة : تقبل روايته ( 2 ) . وهو خطأ ، لما تقدم . البحث الرابع في الأمر والنهي ذهب الإمامية ، وجماعة ممن وافقهم إلى أن الأمر يقتضي الإجزاء ، فإذا قال له : صل عند الزوال ركعتين ، فصلا هما خرج عن عهدة التكليف . وقال جماعة من السنة : إنه لا يخرج ، بل يبقى مكلفا ( 3 ) . وهو خطأ ، لأنه إما أن يكون مكلفا بما قد كان قد فعله بعينه ، فيلزم تحصيل الحاصل . مع أنه لا دليل على إيجاب إعادة غير ما فعله ، إذ الأمر إنما اقتضى إيقاع الفعل ، وقد حصل . وإما أن يكون مكلفا بغيره ، فلا يكون أمر الأول مساويا لصلاة ركعتين ، بل الأزيد ، وهو خلاف التقدير . والأمر بالشئ يستلزم النهي ضده ، فإذا وجب صلاة ركعتين ، وحقيقة الوجوب هو الإذن في الفعل ، والمنع من الترك ، فهو حقيقة مركبة يستلزم وجودها وجود جزأيها ، فلا يتحقق الوجوب إلا مع النهي عن الضد . وقال بعض أهل السنة : إنه لا يستلزم وهو خطأ ، وقال الآخرون منهم : إنه نفس الأمر ( 4 ) . وهو غلط ، للفرق الضروري بين قولنا :

--> ( 1 ) الحجرات : 6 ( 2 ) وقد قرره الفضل في المقام . ( 3 ) المستصفى ج 2 ص 5 وجمع الجوامع ج 1 ص 382 ( 4 ) المستصفى ج 2 ص 5 وجمع الجوامع ج 1 ص 382